قطب الدين الراوندي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال « كأن قد وردت » أي نحن مسافرون وأظعان كأن الأمر والشأن وردنا مناهلنا من الموت . ويوشك : أي يقرب ( 1 ) . ( الأصل ) واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وان كان واقفا ، ويقطع المسافة وان كان مقيما وادعا . واعلم يقينا إنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك في سبيل من كان قبلك ، فخفض في الطلب وأجمل في المكتسب ، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب ، فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم . وأكرم نفسك عن كل دنية وان ساقتك إلى الرغائب ، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللَّه حرا ، وما خير ( 2 ) خير لا ينال ( 3 ) إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر . وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة ، وان استطعت ألا يكون بينك وبين اللَّه ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك ، وان

--> ( 1 ) وأعجبني ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج 16 - 91 فأحببت أن أذكره بلفظه وهو هذا : واستقرأني أبو الفرج محمد بن عباد رحمه اللَّه وأنا يومئذ حدث هذه الوصية فقرأتها عليه من حفظي ، فلما وصلت إلى هذا الموضع صاح صيحة شديدة وسقط ، وكان جبارا قاسي القلب . ( 2 ) في الف : وما خير بخير . ( 3 ) في الف ، ب ، نا : لا يوجد .